لا تعذليه فإن العذل يولعه قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه
جاوزت في لومه حدا أضر به من حيث قدرت أن اللوم ينفعه
فاستمعلي الرفق في تأنيبه بدلا من عذله , فهو مضنى القلب موجعه
قد كان كضطلعا بالخطب يحمله فضيقت بخطوب الدهر أضلعه
يكفيه من لوعة التستيت أن له من النوى كل يوم ما يروعه
ما أب من يفر إلا و أزعجه رأي إلى سفر بالعزم يزمعه
كأنما عو في حل و مرتحل موكل بفضاء الله يذرعه
و الدهر يعطي الفتى من جيث يمنعه إرثا و يمنعه من حيث يطمعه
أستودع الله في بغداد لي قمرا بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودعته وبودي لو يودعني صفو الحياة و أني لا أودعههه
الشرح
البيت الأول:-
يخاطب الشاعر حبيبه (هو في الغربة ) قائلا لاتلوميه على سفره و مغادرته قد قلت الصحيح و الحقيقة
عندما حاولت منعه من السفر فالشوق يحرقه ويؤلمه
البيت الثاني:-
إن لومك الشديد تجاوز الحدود وسبب الضرر للشاعر ....... وهكذا سببت له الضرر من حيث أردت
له المنفعة .
البيت الثالث :-
لا تبالغي في لومه وتأنيبه ...... بل عاتبيه في لين فهو محب عاشق متيم أضنى قلبه الحب و يقول أنك ايتعملت الرفق لما ذهبت فلام نفسه أو لا ثم لامها
البيت الرابع :-
الأضلع :-, كناية عن القلب
البين:- الحنين والشوق
لقد كان متحملا لكل ما أنيط به , ولكن كل المصائب أحاطت به , ولكن البين و الفراق أشدها جميعا
البيت الخامس :-
كل يوم وهو بعيد تأتي إليه الندامة بسبب الفراق وقلة المال ويكفيه المصائب فالفراق يعطيهي دفعات من الهموم (التقريع من النفس لنفسها أقوى أنواع الهموم )
البيت السادس:-
الزماع:- الإصرار على الرحيل
إنه رجل مسافر بصفة متواصلة ما أن ينتهي من عذاب سفره حتى يكون قد عزم على سفر جديد .
البيت السابع:-
إنه يسافر بصفة مستمرة (متواصلة) كأنما كتب عليه أن يزرع فضاء الله جيئة وذهابا أي كأنما كتب عليه أن يطأ بأقدامه كل ركن من أركان هذا الكون .
البيت الثامن:.
ربما لم يطلب الإنسان شيئا فأخذ مالا طائلا وبعض الناس يطمعون في الأشياء فلا يجدون سيئا
البيت التاسع:.
القمر: الزوجة
الكرخ : ضاحية من ضواحي بغداد
فك الأزر: موقع أخر في بغداد(العراق)
لقد تركت حبيبا لي كأنه القمر جمالا في بغداد... وكان يشرق في الكرخ وسط كوكبة من الأفلاك
البيت العاشر:.
يا ليتني لم أودعه وليتني لم أعش محروما طوال حياتي فقد ودعت مع محبوبتي كل معالم الحياة السعيدة.